الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
453
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ذلك ، وهي ليلة القدر التي قال اللّه جلّ وعزّ : خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . قال : قلت : ما معنى قوله : « يلتقي الجمعان ؟ » قال : « يجمع اللّه فيها ما أراد من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه » . قال : قلت : فما معنى يمضيه في ثلاث وعشرين ؟ قال : « إنه يفرق في ليلة إحدى وعشرين إمضاؤه ، ويكون له فيه البداء ، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه ، فيكون من المحتوم الذي لا يبدو [ له ] فيه تبارك وتعالى » « 1 » . 10 - سبب النزول : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ في منامه ] بني أمية يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس عن الصراط القهقري ، فأصبح [ كئيبا ] حزينا ، قال : فهبط عليه جبرئيل عليه السّلام ، فقال : يا رسول اللّه ، ما لي أراك كئيبا حزينا ؟ قال : يا جبرئيل ، إني رأيت بني أمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي ، ويضلون الناس عن الصراط القهقري ! فقال : والذي بعثك بالحق نبيا ، إنني ما اطلعت عليه ؛ فعرج إلى السماء ، فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها [ قال ] : أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ « 2 » ، وأنزل عليه إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ جعل اللّه عزّ وجلّ ليلة القدر لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خيرا من ألف شهر ملك بني أمية » « 3 » . 11 - التفسير : قال علي بن إبراهيم القمي ، في معنى السورة : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فهو القرآن أنزل إلى البيت المعمور في ليلة القدر جملة واحدة ، وعلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في طول [ ثلاث و ] عشرين سنة وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ومعنى ليلة القدر أن اللّه تعالى يقدّر فيها الآجال والأرزاق وكل أمر
--> ( 1 ) الكافي : ج 4 ، ص 158 ، ح 8 . ( 2 ) الشعراء : 205 - 207 . ( 3 ) الكافي : ج 4 ، ص 159 ، ح 10 .